لؤي الخطيب يكتب : نوارة ..ذكريات ثورة مدهوسة – 26 مارس, 2016
  • 26
  • 03
7224139_1_orig

بكيت، وبكيت كثيرًا، كانت الاستراحة في منتصف الفيلم فرصة جيدة للذهاب للحمام وإكمال وصلة البكاء ومحاولة التشويش على
الدموع بالماء اعتمادًا على مبدأ “وداوها بالتي كانت هي الداء”، المُشكلة أن ذلك لم ينفعني على الاطلاق، فما إن بدأ الجزء الثاني من الفيلم حتى بدأت الدموع تثور مرة أخرى.. الميزة الوحيدة أنني قرأت قبل عدة أيام مقالًا للأستاذ إبراهيم عيسى في مجلة فُرجة يمتدح فيه من يبكون أمام الأفلام، فصرت أبكي بقلب جامد على غير العادة حينما كنت أشعر أنني “أوفر” قليلًا..

ولكن لماذا أبكي؟

المُشكلة بدأت منذ اللحظة الأولى، نوارة، هذه الفتاة التي تجسّد مُعاناتها منّة شلبي، في رأيي مُعاناة نوّارة الكُبرى ليست في “جرادل المياه” التي تحملها كل يوم لجدتها هي مُعاناة حقيقة، ولكن مُعاناة أكبر تظهر حينما تنتقل نوّارة بعد توصيل المياه إلى الفيلا التي تعمل فيها، حيث “الكلب” هناك يعيش حياة أفضل كثيرًا، كلما انتقل المشهد من الحارة الضيقة المكسرة والطرق البائسة التعسة والوجوه المُنهكة المُتعبة، إلى الفيلا الواسعة، والأبهة، والوجوه الناصعة المستبشرة والمياه الوفيرة، الفيلا التي لا يعرف التراب شخصيًا لها طريقًا، كلما حدثت هذه النقلة لم يكن باستطاعتي تحديد حقيقة مشاعري ناحية هالة خليل، هل أنا مُمتنٌ لهذا الإخراج الدقيق العظيم، أم أنني حزين على الوجع الذي تسببت فيه؟

على أية حال، حتى الآن أنا ما زلت متماسكًا، المشهد مؤلم ولكنه لا يستدعي الدموع.. اجمد..

ولكنها تلك اللحظة التي جاءت فلم يعد هناك فائدة من أي محاولة للسيطرة او امتلاك زمام العيون والدموع، اللحظة التي ظهرت فيها أحلام الثورة في عيون الغلابة، تذكرت هذه الأيام التي عشتها وما زالت محفورة في جنبات القلب والعقل، الأيام التي شكّلت عقل جيلٍ بأكمله -الفيلم تدور أحداثه في ربيع 2011- حين ظنوا وظننا أن المواطن العادي له مكان في هذا الوطن يمكن أن يحيا آدميًا دون أن يكون مواطنًا وحاجة، مواطنًا ووزيرًا، مواطنًا وضابط، مواطنًا وصاحب أملاك، طبعًا الحديث عن هذه الاحلام الآن حماقة مُفرطة بعد أن تم فـ… فرتكة “مشيها فرتكة” الثورة وأحلامها تمامًا..

المُبكي فعلًا أن صنّاع الفيلم استعادوا الاخبار التي كنا نسمعها، والتصريحات والشخصيات التي خذلتنا فيما بعد، استعادوا الأجواء تمامًا كما كانت، بنفس الاعتقاد الذي ساد في فترة من الفترات أن الأموال المنهوبة سيتم توزيعها، بكل التفاصيل، وهو أمرٌ لو تعلمون عظيم عند من يؤمنون بالثورة المدهوسة حاليًا.

أهم ما في نوّارة أن الجميع يصدق تمامًا الشخصية التي يجسدها ويعيشها، وان هالة خليل استطاعت تحويل ما كتبته على الورق إلى صورة حية ببراعة تستحق التحية عليها، ولكني أطالب من موقعي هذا بتعويض عن دموعي، حتى ولو كنت Over!

source

Comments (0)

Leave a reply

Should you ever have a question, please dont hesitate to send a message or reach out on our social media.
More News
732a8944-1_1_orig
  • 16 Feb 2016
  • 0
طرحت الشركة المنتجة لفيلم “نوّارة” الإعلان الرسمي الأول للفيلم، وذلك عبر موقع اليوتيوب والذي من المقرر عرضه في جميع دور العرض المصرية يوم 23 من...
3538721_orig
  • 10 Feb 2014
  • 0
  نجح سيناريو فيلم «حار جاف صيفا» إخراج شريف البنداري، في حصد جائزة الفيلم القصير وقيمتها 60 ألف يورو من مؤسسة «روبرت بوش ستيفتونج» الألمانية،...