الوثائقي الحياة بعد سهام … السينما وصفة سحرية للاستشفاء من ألم الفقد

Al-Ain 21 November 2025

أراد المخرج نمير عبدالمسيح صنع فيلم وثائقي يجمعه هو وأمه لكنها توفيت قبل اكتمال المشروع فتحول العمل لمرثية بعنوان الحياة بعد سهام

الفيلم فاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان الجونة السينمائي بدورته الثامنة الشهر الماضي وشارك في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بدورته السادسة والأربعين ضمن قسم العروض الخاصة

عاش نمير مع والده وجيه عبد المسيح ووالدته سهام في فرنسا بعد هجرة العائلة إلى هناك قبل نحو 50 عاما فأصبحا هما الوطن الحقيقي الذي يحتويه. وعند وفاة الأم في 2015 كان تقبل الأمر صعبا لذلك أصر أن يبقيها حاضرة بأي شكل حتى ولو من خلال لقطات مصورة تجعلها حية في ذاكرته وذاكرة طفليه من بعده

ورغم الخصوصية الشديدة في الفيلم يمكن للمشاهد أن يجد عوامل مشتركة كثيرة بينه وبين العائلة القادمة من صعيد مصر والتي حرصت على الاحتفاظ بهويتها وسط مجتمع غربي وزرعت في ابنها حب السينما لا سيما أفلام المخرج يوسف شاهين التي استخدمها نمير في كثير من مقاطع الفيلم ليعكس تقاطع شخصياتها مع مراحل مختلفة من حياة والديه

ويقول نمير في سياق الفيلم : بعد غياب سهام لقتني أنا وبابا لوحدنا لأول مرة.. اعتمدت على السينما عشان تساعدني

وفي طريقه لحفظ ذكرياته مع أمه يتجاوز نمير الزمن ليعبر إلى مرحلة ما قبل زواج والديه فيعيد اكتشاف قصة والده الذي عمل في مؤسسة السينما قبل الهجرة إلى فرنسا في سبعينيات القرن العشرين ويستخلص أسرار سهام التي لم تسردها هي يوما مستعينا من مجموعة رسائل قديمة لها وحكايات خالته عنايات التي عاشت عمرها كله في قرية أم دومة بمحافظة سوهاج

ومع تنقل مشاهد الفيلم بين المقابر وشقة عائلة عبد المسيح في فرنسا وقرية أم دومة في مصر يخوض نمير رحلة استشفاء من ألم الفقد تقوده إلى التعرف على نفسه بشكل أعمق والتصالح مع الواقع وتقبل كثير من الحقائق ومنها اسمه هو شخصيا غير الشائع الذي احتار طويلا في معرفة سر اختياره

وقال نمير بعد عرض الفيلم بمهرجان القاهرة السينمائي إنه :استغرق في تصويره وإعداده عشر سنوات” مشيرا إلى أن الرحلة لم تكن سهلة “واجهت خلالها العديد من الاحباطات والتعثر في التمويل

وعن دمجه مشاهد من فيلمي “فجر يوم جديد” و”عودة الابن الضال” في العمل قال: يوسف شاهين أحد أهم صناع السينما العربية الذين جمعوا بين الهم الشخصي والقضايا العامة في لغة بصرية مدهشة، وتعجبني فيه جرأته وقدرته على تحويل السينما إلى وسيلة لفهم الذات والمجتمع، فكان حضوره في الفيلم بمثابة تحية لروحه