سيرك “ضايل عنا عرض” بالقاهرة.. ينتصر لغزة على الإبادة

Ahram - Essam Saad 16 November 2025

وسط ركام الدمار في غزة، يأتى فيلم ضايل عنا عرض كعمل وثائقى يلتقط شرارة الأمل من جحيم العدوان الإسرائيلي، فمنذ بدء العرض بسيرك بسيط وسط المخيمات المقصوفة، وضحكات أطفال يكسوهم الحزن؛ وسط القصف الإسرائيلي؛ يدرك المشاهد أنه أمام تجربة لا تسعى للهروب من الواقع، بل لمواجهته بقوة الفن، عبر رؤية إنسانية يقدمها الفيلم، حيث عرض السيرك في غزة ليس ملهاة، بل موقف، وضحكة الطفل ليست مصادفة، بل انتصار للحياة على آلة الحرب الهمجية الإسرائيلية

يتابع الفيلم عروض فرقة سيرك غزة الحر:  التي يقدمها شباب غزاويون لا يملكون إلا مهاراتهم وابتساماتهم، وهم يتنقلون من مكان لآخر داخل القطاع المدمر، يحلمون بالحرية، ويصرون على تقديم لحظة فرح في وقت يصبح فيه الموت بغزة، بفعل الاحتلال، كأنه جزء من الروتين اليومي

هذا التناقض بين القصف والسيرك، بين الأنقاض والحركات البهلوانية، هو ما يصنع القوة البصرية للفيلم، ويمنحه بعدا فلسفيا، إذ لا يغير الفن الواقع، لكنه يمنح المرء القدرة على تحمله

الفيلم من إخراج مي سعد وأحمد الدنف، في إنتاج مشترك مصري – فلسطيني، حيث عُرض ضمن المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ46، مساء الخميس الماضي، وقوبل بحفاوة بالغة، باعتباره أول فيلم عربي يُعرض ضمن المسابقة

ينسج المخرجان في الفيلم لغة بصرية تعتمد على مراقبة المشهد دون تكلف، وتقديم الشخصيات كما هي للشباب الخمسة للفرقة: «يوسف، وبطوط، وإسماعيل، ومحمد، وجاست»، وهم شباب اضطروا إلى النزوح من شمال القطاع إلى جنوبه، لكنهم حملوا سيركهم معهم كأنهم يحملون قنديل نجاة

الفيلم لا يكتفي بتوثيق رحلة السيرك، بل يمنحها معنى يتجاوز الحدث اللحظي، مؤكدا أن الإبداع يمكن أن يتحول إلى وسيلة للبقاء

وفي كل لقطة يظهر فيها السيرك بين البيوت المهدمة، يقدم الفيلم درسا بليغا: الفرح ليس رفاهية.. إنه ضرورة وجودية للحياة والمواجهة

في العرض العالمي الأول للفيلم بالقاهرة، على المسرح الكبير بدار الأوبرا، ضمن عروض «الجالا»، قُوبل العمل بعاصفة من التحية والتصفيق، تحية امتدت بحرارة لمخرجه الفلسطيني الذي ظهر عبر اتصال «فيديو» من قطاع غزة، حيث لم يتمكن من الخروج. وباختصار: «ضايل عنا عرض» ليس مجرد فيلم عن سيرك وسط الحرب، بل فيلم عن الحياة حين تصر على أن تنتصر، وعن الفلسطيني حين يواجه خطر الإبادة بابتسامة

الفيلم مرشح لجائزة تصويت الجمهور (جائزة يوسف شريف رزق الله) في المهرجان، وأعقب عرضه مساء الخميس، ندوة خاصة كشفت كواليس العمل، وتحدثت فيه المخرجة مي سعد عن دوافعها وراء إنجازه، قائلة: «حاولنا أن نقترب من الناس بعيونهم، هؤلاء الفنانون يعيشون الدمار اليومي، لكنهم ما إن يبدأوا فقراتهم في السيرك حتى يستعيدوا قدرتهم على الفرح”

وكشفت حجم التحديات التي واجهت فريق العمل، وكيف كانت مرحلة التصوير محفوفة بالمخاطر نتيجة القصف المستمر، وصعوبة التنقل، مضيفة: «تواصلت مع أعضاء فرقة السيرك، وطلبت منهم توثيق يومهم بكاميراتهم، ومن هنا بدأنا الفيلم، وكنت أتمنى أن يكون المخرج أحمد الدنف معنا هنا في المهرجان، لكنه في غزة يواجه الحرب بطريقته الخاصة”