شكوى رقم 713317… ثلاجة معطلة تكشف هشاشة الحياة

Ahram - Moushir Abdallah 23 November 2025

في الحياة كثير من الأحداث التي تمر علينا، منها ما يؤثر فينا، ويترك علامة بارزة في حياتنا، ومنها ما نريد ألا نتذكره خصوصا الأحداث المؤسفة التي تحفر فينا مشاعر سلبية، فنتطلع إلى محوها تماما من الذاكرة، ومن هذه الأحداث التي مرت على المخرج ياسر شفيعي ما شهده في حياته من تعطل الثلاجة عن العمل

لمّا أراد إصلاحها؛ دفع الكثيرمن المال لشركة الصيانة لكن لم يتم تصليحها، ومن هنا جاءته فكرة كتابة فيلم روائي طويل، عُرض بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي أخيرا، وهو «شكوى رقم 713317»، الذي تجسد فيه الثلاجة المعطلة رمزا لأشياء وقيما ومعانى كثيرة معطلة في حياتنا، لكنها تترك آثارا وخيمة على حالاتنا النفسية، وعلاقاتنا الزوجية والأسرية والاجتماعية

لجأ المخرج بالفعل إلى جهاز حماية المستهلك فأخذ الشكوى رقم «713317»، لمتابعتها مع الجهاز، ومن ثم تقوده تلك التجربة الواقعية في حياته، التي يمر بها الآلاف من المواطنين، ليكتب فيلما يحكى فيه مأساته الواقعية مع مكتب الصيانة وجهاز حماية المستهلك معا.. لكنه يكتبها هنا بشخوص أخرى مختلفة عنه

الكتابة تجسد دراما اجتماعية ذات طابع كوميدي واقعي يكشف هشاشة الحياة التي يعيشها بعض الأزواج بالفعل، عبر أسرة مكونة من زوجين، بلغا سن التقاعد، ويسعيان لإصلاح ثلاجتهما المعطلة، لكنهما يتعرضان لاستغلال من شركة الصيانة، في رمزية للثلاجة إذ تقلب أحوال الأسرة رأسًا على عقب

شخوص الفيلم: مجدى (الفنان محمود حميدة)، المهندس الزراعى الذى خرج إلى المعاش منذ فترة، وزوجته سما (الفنانة شيرين)، المحالة إلى المعاش حديثا، فيما تسير الحياة عادية بينهما إلى أن يتسبب مجدى في توقف الثلاجة عن العمل لتبدأ الأحداث في أخذ منعطف آخر بمشاركة مهندس الصيانة إيهاب «محمد رضوان»، الذى يعتبر الشخصية الحقيقية في القصة كما عاشها المخرج، وصاحبة شركة الصيانة عبير «إنعام سالوسة»، ومعهم الجارة «هنا شيحة» المادية التي تريد الخلع من زوجها

القصة التي كتبها ياسر شفيعى عن هذه الحادثة استغرق في كتابتها سنة كاملة، وفيها اهتم بكل التفاصيل الصغيرة التي تحدث داخل الشقة السكنية الخاصة بمجدى وسما في حي المعادي الراقي، فهى كتابة بنعومة برغم أنها تدور في مكان واحد، وهى حالة سينمائية صعبة، إذ لا يلحظ المشاهد أنها تدور في مكان واحد «الشقة» إلا عند ختام الفيلم، وقد حصل عنه على جائزة أحسن سيناريو فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، وهى مسئولية كبيرة تقع على المخرج ومهندسة الديكور نورا فوزى ومدير التصوير كريم فؤاد حكيم فى أول أفلامه الروائية الطويلة، بعد أن استمر تصوير الفيلم سنة أخرى أيضا

من أهم عناصر نجاح العمل كان اختيار أبطاله وهو ما أجاده المخرج بخبرته التي اكتسبها سابقا من العمل «كاستينج دايريكتور» لعدد من المخرجين مثل محمد خان، فهو باختياره لمحمود حميدة وشيرين لبطولة العمل، ومعهما إنعام سالوسة التى تظهر في النصف الأول من الأحداث من خلال الهاتف فقط ثم تظهر بنفسها بعد الشكوى إلى جهاز حماية المستهلك مما يجعل المشاهد يتفاعل مع ما يراه على أنه كما لو كان حقيقيا

وقد جعل النضال من قبل المهندس مجدى لأخذ حقه من شركة الصيانة.. تصاعد الاحداث يكسب تعاطف الجمهور، وأيضاً النهاية غير المتوقعة للفيلم

نحن إذن أمام أول فيلم روائي طويل للمخرج ياسر شفيعى بعد العديد من الأفلام القصيرة التي بدأها عام 2014، بالفيلم القصير «حلم المشهد»، ثم «التدريبات القصوى لتحسين الأداء»، و«الراجل الذى بلع الراديو»، ليكون فيلم «شكوى رقم 713317» أول أفلامه الروائية الطويلة، معلنا ميلاد مخرج واعد

مخرج لم ينس أن يشكر المهندس أنسى أبو سيف الذى ساند الفيلم حتى خروجه إلى النور بل ومتابعة التصوير في موقعه، وإهدائه إياه لمعلمه المخرج الراحل داود عبدالسيد

«شكوى رقم 713317» فيلم جمع المخرج فيه كل أنواع الدراما بين المأساة والملهاة مهتما بالتفاصيل في الكتابة لما يخدم الأحداث حتى دور الابن الغائب، وأيضا في تفاصيل المشاهد واللقطات وحركة الكاميرا التي كانت في خدمة الأحداث وصعوبتها.. حيث تدور في مكان واحد

ولا نغفل – في الختام – دور البطل المجهول في الفيلم: «المونتير» عماد ماهر الذى حافظ على سلاسة الإيقاع لفيلم يدور في مكان واحد، والموسيقى المميزة لخالد الكمار التي جاءت في خدمة الصورة والأحداث، خصوصا مع تصاعدها، وحتى مشهد إصلاح الثلاجة في النهاية