كعب عالي.. حين تصبح الكاميرا هي السارد

16 January 2026

الأفلام القصيرة تشبه القصة القصيرة.. فهي تحتاج لمحرج ذكي  لأن اعتمادتها الأول والأخير على الإيجاز والتكثيف وقدرة المخرج على اظهار قوته في لقطات سريعة وموجزة تعبر عن حالة فيلمه القصير

شاهدت الفيلم الرائع في قدرة كاميرا المخرج الشاب “مهند الكاشف” على اصطياد لغة سينمائية تأتي مع عوالم الأساتذة الكبار أمثال عاطف الطيب في واقعيته.. ومحمد خان في شاعريته.. ورضوان الكاشف في ساحريته وصدمته

الفيلم لا حوار طويل فيه.. فقط اعتمادته الأهم على الكاميرا البطل الأول والأكثر ساحرية واتقان في التعبير عن حالة شابة تحب التمثيل يبدأ بها المشهد الأول.. والشابة بطلة الفيلم هي الفنانة الواعدة “دنيا جمعة” التي شاركت في مسلسل #فات_الميعاد مع المخرج الكبير سعد هنداوي هي واخريات قدمن ادوارهن باتقان رائع لا انسى منهن ايضاً الفنانة الشابة المبهرة “نسمة بهي”

المشهد الأول يسحبك المخرج “مهند الكاشف” الى عالم الفتاة التي تقدم مشهداً تمثيلياً لنفسها.. ثم بذات الكاميرا الرشيقة في حركتها وقطعات مونتاجها يضعنا في عالم الفتاة التي ستذهب الى عمل “اوديشن” ” لدور في شركة انتاج

ولأن الكاميرا هنا هي البطل فاهتمام المخرج بتفاصيل المكان – رغم ضيقه – فشقتها ضيقة ذلك الضيق الخانق.. ومزدحمة بالأشياء وغير منظمة كاختناق البطلة وخوفها من الميعاد ومن الكعب العالي.. أما الأم فتقف في لونج شوت وكأن ما بينهما لونج شوت في الواقع.. الكاميرا جعلت من الأكسسوار والملابس بطلا موازيا مع البطلة “دنيا جمعة”.. فيبدو ان هذه هي المرة الأولى التي ترتدي فيها “كعب عالي”

تتحرك الفتاة وهي تتمايل للسقوط من آثر الكعب العالي.. التصوير بزاوية عين الطائر (Bird’s-Eye View) وهي تنزل من منزلها مع السلالم الخانقة والعاصرة في مشهدها.. وكأن المكان اول المتحرشين بها.. تنتقل كاميرا المخرج “مهند الكاشف” لتكشف لنا معاناة الأنثى في المواصلات ومحاولة ان تطمئن نفسها بالتدخين مجاراة للحالة التي تعيشها مع رؤية المجتمع وبعض صناع السينما للمبتدئين من الفنانات على انهن سلعة مستباح التحرش بها كما فعل المخرج في مشهد الأوديشن باعتبار الفتاة فريسة سهلة.. للدرجة التي تصيبها بحالة هلع تخرج منها الى الشارع لنرى مشهد النهاية الذكي وهي تنهال على أحد الشباب الذي تظن انه تحرش بها

فيلم كعب عالي للمخرج “مهند الكاشف” والذي يمت بصلة قرابة للمخرج الكبير رضوان الكاشف به لغة ساحرية وكاميرا شاعرية تتلمس حالة البطلة قبل ان تتلمس حكايتها بمشاهد وكادرات تبشر بمخرج يعشق الكاميرا ويحبها فكان لابد ان تعشقه وتحبه ليخرج هذا الفيلم القصير بهذا الجمال الموجز في لغته المعتدة كل الأعتماد على سحر الكاميرا وعيون المخرج الراصدة لبواطن الجمال والسحر